الإمام أحمد بن حنبل

461

مسند الإمام أحمد بن حنبل

معرور كبيرنا وسيدنا فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا يا هؤلاء انى قد رأيت والله رأيا وانى والله ما أدرى توافقوني عليه أم لا قال قلنا له وما ذاك قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنية منى بظهر يعنى الكعبة وان أصلى إليها قال فقلنا والله ما بلغنا ان نبينا يصلى الا إلى الشام وما نريد ان نخالفه فقال إني أصلى إليها قال فقلنا له لكنا لا نفعل فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة حتى قدمنا مكة قال أخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى الا الإقامة عليه فلما قدمنا مكة قال يا ابن أخي انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله عما صنعت في سفري هذا فإنه والله قد وقع في نفسي منه شئ لما رأيت من خلافكم إياي فيه فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك فلقينا رجل من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تعرفانه قلنا لا قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه قلنا نعم قال وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس قال فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل قال نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم قال فقال البراء بن معرور يا نبي الله انى خرجت في سفري هذا وهداني الله للاسلام فرأيت أن الا اجعل هذه البنية منى بظهر فصليت إليها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شئ فما ذا ترى يا رسول الله قال لقد كنت على قبلة ولو صبرت عليها قال فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معنا إلى الشام قال وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا نحن اعلم به منهم قال وخرجنا إلى الحج فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابرا سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وانا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوته إلى الاسلام وأخبرته بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائهم نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بنى مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت إحدى نساء بنى سلمة وهي أم منيع قال فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه الا انه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب أول متكلم فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها ان محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه وهو في عز من قومة ومنعة في بلده قال فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت قال فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا ودعا إلى الله عز وجل ورغب في الاسلام قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم قال فأخذا لبراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع